خضير جعفر

156

الشيخ الطوسي مفسرا

القرآنيّة الكريمة ، ولذلك كان يعتمد الروايات التي تروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمّة عليهم السّلام والصحابة رضوان اللّه عليهم في هذا الخصوص ، وقد أكثر الشيخ المفسّر من تلك الروايات في هذا الصدد واعتمدها أساسا في معرفة أسباب النزول وهنا نذكر بعض الأمثلة التي أوردها في تفسيره : فهو عندما ذكر قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » قال : ذكر ابن عبّاس أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كانت معه أربعة دراهم ، فأنفقها على هذه الصفة بالليل والنهار وفي السر والعلانية ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام « 2 » . وعند تفسيره للآية الكريمة : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 3 » . استند في معرفة سبب نزولها على ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من أنّها نزلت في الحارث بن سويد الصامت ، وكان قد ارتدّ بعد قتله المحذر بن ديار البلوي غدرا في الإسلام وهرب ، ثم ندم فكاتب قومه : سلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هل لي توبة ؟ فنزلت الآيات إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فرجع وأسلم « 4 » . ومثل ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام واعتمده المفسّر في معرفة سبب نزول قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 274 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 357 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 83 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 519 .